أبي طالب المكي
25
علم القلوب
فلامه ، فقال له : إلى متى تبذر وتمحق هذا الرزق ، فأنشأ الخليل « 1 » يقول : لو كنت تعلم ما أقول عذرتنى * أو كنت أجهل ما تقول عذلتكما لكن جهلت مقالتي فعذلتنى * وعلمت أنك جاهل فعذرتكا وقيل : الحكمة : الإصابة في الأقوال ، إن نطق [ قائلا ] نطق باللّه ، وإن سكت سكت مع اللّه . وقال إبراهيم بن رستم : صحبت ابن عون عشرين سنة ، ما أظن أن الملائكة كتبوا عليه حرفا واحدا « 2 » . وقال بعض الصالحين : منذ ثلاثين سنة ما تكلمت بكلام أريد أن أعتذر منه . قال الهيثم لابنه صالح : يا بنى ، إذا أقللت من الكلام أكثرت من الصواب ، وإذا أكثرت من الكلام أقللت من الصواب ، كان علي بن أبي طالب يقول لابن عباس ، رضى اللّه عنه : كأنه ينظر إلى الغيب من سور دقيقة « 3 » ، من جودة رأيه وكثرة إصابته ، وفي مثله : بصير بأعقاب الأمور برأيه * كأن له في اليوم عينا على غد وقال الوضين ابن عطاء : من قل كلامه كثر صوابه ، ولقد عاش أبونا آدم ، عليه السلام ، تسعمائة وثلاثين سنة ، فلما حضرت وفاته أوصى بنيه ، فقال : يا بنى ، إني كنت في الجنة أسمع كلام الملائكة ، فأخرجت منها بذنبي ، وإن ربى وعدني إن ملكت لساني أن يردني إليها ، فاحفظوا ألسنتكم ، ما تجزبه رءوسكم ألسنتكم ، وفي معناه قيل : احفظ لسانك أيها الإنسان * لا يلدغنك إنه ثعبان كم في المقابر من قتيل لسانه * ليث يخاف لقاءه الأقران وقيل : الحكمة أحاديث النبي صلى اللّه عليه وسلم التي هي شرح أحكام القرآن وبيانه وتفصيل مجملاته ، كالصلاة ، والزكاة ، وحد السرقة ، والزنا ، والخمر ، والقذف ، وسائر الأحكام
--> ( 1 ) في الأصل : فأنشأ يقول الخليل . ( 2 ) أي من المحرم أو المكروه . ( 3 ) في الأصل : دقيق .